الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
224
موسوعة التاريخ الإسلامي
ومع هذا لم يعدم من تملّق له فنقل لعمر بن عبد العزيز قولا عن يزيد ولقّبه بأمير المؤمنين ! فأنكر عليه عمر وقال له : أتقول له أمير المؤمنين ؟ ! ثمّ أمر أن يضرب عشرين سوطا ! فضرب « 1 » . يزيد ، وبنو زياد : ازداد زياد من الأزواج والأولاد ، فقد ذكروا له أكثر من أربعين : أكثر من عشرين بنتا وعشرين بنين « 2 » عبيد اللّه على العراقين ، وأخوه عبد الرحمان على خراسان ، وأخوه عبّاد على سجستان في ثغر البلاد . وقد مرّ الخبر عن تولية عبيد اللّه البصرة لمّا وفد على معاوية ، فاليوم وفد أخوه سلم على يزيد بعد قتل الحسين عليه السّلام ، وهو ابن أربع وعشرين سنة ، وكأنّ يزيد أحبّ أن يلقي بأسهم بينهم فقال له : اولّيك عمل أخويك عبد الرحمان وعبّاد ؟ فقال : ما أحبّ أمير المؤمنين ! فولّاه خراسان وسجستان . وكان ابن زياد كأنّه عاد من الشام بعد الكوفة إلى البصرة ، فقدم عليه أخوه سلم بكتاب يزيد إليه بنخبة ألفي رجل - إلى ستة آلاف - لسلم ، فكان سلم ينتخب الوجوه والفرسان لديوانه خلقا كثيرا من فرسان البصرة وأشرافهم . ووجّه أخاه يزيد بن زياد إلى سجستان ، وكان عبيد اللّه يحبّ عبّادا فكتب إليه يخبره بولاية سلم ، فقسّم عبّاد ما في بيت ماله وخرج من سجستان وخرج منها إلى جيرفت ثمّ إلى فارس حتّى قدم على يزيد بن معاوية وأخبره بتقسيمه ما أصاب بين الناس ، فلم يؤاخذه !
--> ( 1 ) تاريخ الخلفاء : 248 - 249 . ( 2 ) المعارف لابن قتيبة : 347 .